‏إظهار الرسائل ذات التسميات خطب مفرغة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات خطب مفرغة. إظهار كافة الرسائل

خطبة من المسجد الاقصى عن سب الدين


ملخص الخطبة


1- سبب نزول قوله تعالى: وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ. 2- القرآن يكشف المنافقين ويبين سريرتهم. 3- انتشار ظاهرة سب الدين وسب الله عز وجل. 4- هذه الظاهرة سبب كثير من النكبات التي تصيبنا. 5- الحمية للآباء والأجداد أكثر من الحمية للدين. 6- حكم سب الدين وكذا سب الله عز وجل. 7- دور الجميع في محاربة هذه الطامة. 8- الزواج العُرفي ومحاذيره.


الخطبة الأولى


أما بعد:

فيقول الله عز وجل في محكم كتابه: يَحْذَرُ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ ٱسْتَهْزِءواْ إِنَّ ٱللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِٱللَّهِ وَءايَـٰتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءونَ لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَـٰنِكُمْ [التوبة:64-66]، صدق الله العظيم.

أيها المسلمون، أيها المؤمنون، هذه الآيات الكريمة من سورة التوبة، ومن أسمائها سورة براءة، وهي مدنية، وأما سبب نزول هذه الآيات الكريمة أن رجلاً من المنافقين على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم أخذ يستهزئ بالله سبحانه وتعالى وبالقرآن الكريم وبالرسول العظيم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وذلك حين غزوة تبوك والتي تعرف بغزوة العُسرة في السنة السابعة للهجرة، ومما قاله هذا المنافق: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء، أرغب بطوناً، ولا أكذب ألسناً، ولا أجبن عند اللقاء. ويقصد بمقولته هذه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه القراء، وكان عدد من المنافقين يصغون إليه ويؤيدونه فيما يقول، وهذه عادة المنافقين والمفسدين والوشاة في كل زمان ومكان.

وأما غزوة تبوك فقد وقعت في السنة التاسعة للهجرة ـ أيها المسلمون، أيها المؤمنون ـ لم يسكت المسلمون وقتئذ لمثل هذه التجاوزات وهذه الافتراءات وهذه الاعتداءات، فذهب الصحابي عوف بن مالك ليخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بما صدر عن هذه المنافق، فوجد عوف بأن القرآن الكريم قد سبقه في ذلك، وأن وحي الله قد نزل في كشف هذا المنافق، وفي كشف الذين يخضون في كلام الله ويستهزئون بالله وبالقرآن، وبرسوله، فحينما أحس هذا المنافق بورطته أخذ يعتذر للرسول عليه الصلاة والسلام، ولكن أنى يقبل عذره، فالله عز وجل قد قرر في هذه الآيات الكريمة عدم قبول عذره بقوله: لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَـٰنِكُمْ [التوبة:66]، فليس كل عذر يقبل، وليست كل جريمة تغتفر.

أيها المسلمون، أيها المؤمنون، نعم إن الله عز وجل غفور رحيم، وهو سبحانه وتعالى شديد العقاب، فهذا المستهزئ الساخر قد ساقه استهزاؤه إلى الكفر، فما بالكم يا مسلمون في من يسب الدين والرب والقرآن والرسول، وعلى مسمع منكم؟

أقول ذلك لمن يخرج من أفواههم هذا السباب، أقول لهم: إن الذين يستهزئون بالله وبالقرآن وبالرسول قد حكم الله عليهم بالكفر واللعنة والطرد من رحمته الواسعة، فكيف فيمن يسبّون الذات الإلهية، يسبّون الله خالق الإنسان والأكوان، ويسبّون خير البشرية محمداً عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، ويسبّون القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ويسبّون هذا الدين العظيم الذي أنقذ البشرية من الكفر إلى الإيمان، ومن الضلالة إلى الهدى.

أيها المسلمون، أيها المؤمنون، إنها لعادة قبيحة رذيلة، وبدعة دخيلة منكرة، وجريمة لا تغتفر، تلك التي تنتشر في بلادنا المباركة، تلك هي سب الدين والرب، حتى نسمع الطفل الذي لا يتجاوز من العمر ثلاث سنوات يسب، فمن أين وكيف تعلم ذلك؟ لقد تعلم من البيئة، ممن هم أكبر منه سناً، وغالباً ما يسمع هذه المسبات من أبيه أو من أمه أو من جيرانه، ويقول رسولنا الأكرم في حديث مطول: ((ومن سنّ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووِزر من عمل بها من بعده، من غير أن يَنقص من أوزارهم شيء))[1]، فالإثم يلاحق الشخص الذي أدخل هذه المسبات إلى بيته، وأوصلها إلى جيرانه، حتى بعد وفاته.

أيها المسلمون، أيها المؤمنون، ألا يعلم المسلمون لماذا تنزل علينا المصائب تترى؟ لماذا يسلط الله علينا أعداء الإسلام؟ إن ذلك بما كسبت أيدي الناس، فيقول عز وجل في سورة الشورى: وَمَا أَصَـٰبَكُمْ مّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ [الشورى:30]، ويقول سبحانه وتعالى في سورة الروم: ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِى ٱلْبَرّ وَٱلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ ٱلَّذِى عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [الروم:41]، أي لعلهم يتوبون ولعلهم يرتدعون، ولو أن الله رب العالمين يحاسب الناس في الدنيا على أعمالهم، ولو أنه يؤاخذهم ما ترك على ظهرها من دابة، فيقول عز وجل في سورة النحل: وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ وَلٰكِن يُؤَخِرُهُمْ إلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّىٰ [النحل:61]، ويقول سبحانه وتعالى في سورة فاطر: وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَـٰكِن يُؤَخّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى [فاطر:45].

أيها المسلمون، أيها المؤمنون، أتعلمون أن أكثر البلاد انتشاراً لظاهرة سب الدين والرب، هي بلادنا المباركة المقدسة، وهذا واقع مُر علينا أن نعترف به، وبالرغم من أن نسبة التدين في بلادنا تفوق بلاداً إسلامية أخرى، إلا أن عادة سب الدين والرب منتشرة مع الأسف في بلادنا أكثر من أي بلد إسلامي.

وبعض المسلمين في الأقطار الأخرى يعيروننا بأننا في فلسطين نسب الذات الإلهية، ونسب الإسلام العظيم، ومن أجل ذلك يشمَتون بما يصيبنا.

أيها المسلمون، أيها المؤمنون، إن الملاحظ عملياً في مجتمعنا أن الموازين انقلبت، فلو أن شخصاً سبّ دين شخص آخر فإنه لا يتأثر ولا يتحرك ولا يعتبرها إهانة، أما إذا سُب أبوه أو عائلته فإنه يثور ويغضب ويبرز أشباه الرجال، وتظهر العنتريات المزيفة والحماقات المخزية ونشاهد الهراوات والجنازير، وهذه ظاهرة من ظواهر الجاهلية الأولى، وهذه الظاهرة هي معاكسة تماماً لأخلاق رسولنا الأكرم صلى الله عليه وسلم الذي كان يغضب حينما تنتهك حرمة من حرمات الله، ولم يكن يغضب لنفسه، فتقول أم المؤمنون عائشة رضي الله عنها في وصف أخلاقه: (وما انتقم رسول الله لنفسه في شيء قط، إلا أن تنتهك حرمة لله فينتقم لله تعالى)[2].

أيها المسلمون، أيها المؤمنون، إن علماء التوحيد قد اتفقوا على أن الذي يسب الذات الإلهية أو يسب القرآن أو يسب الرسول عليه الصلاة والسلام ـ وهو واعٍ لما يقول ـ يعتبر مرتداً، ويخرج من ربقة الإسلام، ويقول الفقهاء: إن المرتد إما أن يستتاب ويعلن توبته من جديد، ويدخل الإسلام ويغتسل ويتشهد، وإما أن يقتل ردة.

فانتبهوا أيها المسلمون، وليبلّغ الحاضر منكم الغائب، وعاهدوا الله أن تحاربوا هذه البدعة.

أيها المسلمون، أيها المؤمنون، علينا جميعاً أن نتوجه إلى الله خالق الإنسان والأكوان تائبين منيبين إليه مستغفرين، علينا أن نتكاتف جميعا على محاربة هذه البدعة المحرمة، على الآباء والأمهات، على المعلمين والمعلمات، على العلماء والوعاظ، وعلى الدعاة ورجال الإصلاح أن يعالجوا هذا الموضوع لمنع هذه الظاهرة في المجتمع، علينا أن نطهر بلادنا المباركة المقدسة من دنس هذه البدعة، علينا أن نغير نظرة المسلمين في الأقطار الأخرى تجاهنا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ألا كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته))[3] ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، فيا فوز المستغفرين.





--------------------------------------------------------------------------------

[1] صحيح. رواه مسلم (1017)، كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة.

[2] صحيح . رواه البخاري في صحيحه(3560) كتاب المناقب، باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم.، ورواه مسلم (2327) كتاب الفضائل، باب مباعدته صلى الله عليه وسلم للآثام.

[3] صحيح. رواه البخاري (2409) كتاب الاستقراض، باب العبد راع في مال سيده، ومسلم (1829) كتاب الإمارة، فضيلة الإمام العادل، واللفظ له.




الخطبة الثانية


نحمد الله رب العالمين حمد عباده الشاكرين الذاكرين، ونصلي ونسلم على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد، صلاة وسلاماً دائمين إلى يوم الدين، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم، وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد.

أيها المسلمون، يا أبناء بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، تنتشر في بلادنا، وخاصة في مدينة القدس ظاهرة الزواج المدني، ويطلق عليه الزواج العرفي أيضاً، وإتماماً لما أشار إليه فضيلة الخطيب في الجمعة الماضية، فإنني أؤكد ما ذكره وأتبع بمعلومات أخرى حول الزواج المدني لخطورته وانتشاره في مدينة القدس.

وهذا الزواج، وهو عبارة عن اتفاق يتم بين الشاب والفتاة على الزواج دون علم الولي أو دون موافقته ودون توثيق للعقد في المحكمة الشرعية صاحبة الاختصاص، والتي تمثل ولي الامر العام في هذا المجال، ورأي الإمام يرفع الخلاف، وإنما يتم تسجيل الزواج المدني لدى مكاتب أحد المحامين، ويدفع الزوج للمحامي مبالغ باهظة مقابل هذا التسجيل، ونسأل أولئك الذين يجرون هذه العقود أو أولئك الذين يجيزون هذه العقود، نسألهم هل ترضون ذلك لبناتكم: أن يتصرفن مثل هذا التصرف؟ إنهم يقولون للآخرين بأنه عقد شرعي، ولكن لا يقبلون ذلك على بناتهم! إذاً ما السر في ذلك أيها المسلمون؟ ما السر.

نشير إلى بعض المحاذير التي تترتب على الزواج المدني:-

أولاً: أن تصرف الفتاة في الزواج دون إذن وليها أو دون علمه يؤدي إلى تقطيع صلات الرحم، وإلى تفسخ للأسرة بشكل عام، كما أن أهل الزوج يكونون غير راضين عن ذلك أيضاً، علماً أن موافقة ولي الأمر من شروط صحة عقد الزواج.

ثانياً: أن اللجوء إلى مكاتب المحامين وعدم الرجوع إلى المحكمة الشرعية يؤكد أن التصرف في الزواج المدني هو تصرف شاذ غير سليم، فلو كان التصرف صحيحاً، لماذا لا يذهب الشاب إلى المحكمة الشرعية؟

ثالثاً: أن الزواج المدني يعرض حقوق المرأة إلى الضياع، فمن المحتمل أن ينكر الزوج هذا الزواج، أو من المحتمل أن يتوفي الزوج أو أن تتوفى الزوجة، فلا يوجد ضمانة لحفظ حقوق الزوجة.

رابعاً: إذا تزوج الرجل بامرأة أخرى فإنه يخشى أن يعاقب على ضوء القانون الإسرائيلي، فيلجأ هذا الزوج إلى أحد مكاتب المحامين لإجراء عقد زواج مدني على الزوجة الثانية، في حين تبقى الزوجة الثانية عزباء في نظر القانون الإسرائيلي، ولا تستطيع أن تغير هويتها إلى متزوجة، وتعتبر خليلة أو صديقة لهذا الزوج، لأن القانون الإسرائيلي يسمح للرجل باتخاذ خليلة أو صاحبة، لكن لا يسمح له بالزواج من زوجة ثانية.

أيها المسلمون، أما بالنسبة للأولاد في الزواج المدني، فأين حقوقهم؟ إما أن يسجل الأولاد في هوية أمهم التي لا تزال عزباء في نظر القانون، وبالتالي لا مجال لاستصدار شهادات ميلاد لهم، لأن أباهم غير مسجل في الهوية، وهكذا تضيع حقوق الأولاد بشكل عام، وإما أن يسجل الأولاد في هوية الزوجة الأولى كنوع من الاحتيال ليكون هناك مجال لاستصدار شهادات ميلاد لهم، ولكن ليس باسم أمهم الحقيقية، وإنما باسم الزوجة الأولى التي هي امرأة أبيهم، وينتج عن ذلك إشكالات في الميراث وفي الأنساب.

أيها المسلمون، إن الزواج المدني لا يراعي الأحكام الشرعية المتعلقة بعِدّة المرأة المطلقة، وقد حصل أن أجرى أحد المحامين عقد الزواج بين شاب وبين زوجة مطلقة لم تعتدَّ من زوجها الأول، أي قبل أن تنهي عدتها، فقد جرى العقد عليها، وهكذا تشيع الفاحشة وتختلط الأنساب وينهار المجتمع من خلال هذه السلوكيات الطائشة التمردية الانفلاتية، وكيف يتم إصلاح المجتمع بعد انهياره، فعلينا أن نكون متنبهين لهذه المحاولات الهدامة، وعلينا أن نتعاون جميعاً في المحافظة على الأسرة المسلمة وعلى توثيق الزواج والوقوف في وجه الأفكار المستوردة، ولات ساعة مندم وَسَيَعْلَمْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ [الشعراء:227].
اقرأ المزيد »

خطب الشيخ عبد الله القرعاوي خطورة الاستهزاء بالدين



الحمد لله القائم على كل نفس بما كسبت المطلع على مكنونات القلوب وما أضمرت الرقيب على كل جارحة بما اجترحت، أحمده سبحانه وأشكره على نعم له لا تحصى عمت وغمرت وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تنفع قائلها في يوم تعلم فيه كل نفس ما قدمت وأخرت وأشهد أن نبينا محمدا عبد الله ورسوله بدعوته إلى الله وجهاده في سبيل الله علت راية التوحيد وانتشرت ،صلى وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه مصابيح الهدى ونجوم الدجى، على هديه تربت وفي مدرسته تعلمت، والتابعين ومن تبعهم بإحسان ما أشرقت شمس وغربت، أما بعد
عباد الله :
اتقوا الله تعالى وأطيعوه فإن من اتقاه كفاه ووقاه وقربه وأدناه
عباد الله:
قلب المؤمن الموحد ممتلئ بتعظيم الله سبحانه وكتابه ورسوله فتوحيده وإيمانه الراسخ يمنعه من أن يصدر منه قول أو فعل فيه استهزاء بشيء فيه ذكر الله تعالى أو القرآن أو الرسول صلى الله عليه وسلم فأصل التوحيد لا يجتمع مع الاستهزاء وذلك أن التوحيد استسلام وانقياد وقبول وتعظيم ،والاستهزاء بالله أو بشرعه ينافي التعظيم ولهذا فإن من استهزأ بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول عليه الصلاة والسلام أو استهزأ بأصل التشريع أو غير ذلك من أحكام الشرع فقد وقع في الكفر الأكبر المخرج من الملة سواء كان المستهزئ جادا أو مازحا لمجرد إضحاك الناس وتسليتهم
قال صلى الله عليه وسلم :(إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا تهوي به في جهنم) ( )
ومن جلس في مجالس الاستهزاء ولم ينكر عليهم أو يغادر مجلسهم فقد شاركهم لقوله تعالى {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم}[النساء/140]
عباد الله :
وفي غزوة تبوك قصة عظيمة وحادثة شنيعة ذكرها الله عز وجل بقوله {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون}[التوبة/65]
عن ابن عمر ومحمد بن كعب وزيد بن أسلم وقتادة دخل حديث بعضهم في بعض أنه قال رجل في غزوة تبوك ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ولا أكذب ألسنا ولا أجبن عند اللقاء يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه القراء فقال له عوف بن مالك: كذبت ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فذهب عوف إلى رسول الله ليخبره فوجد القرآن قد سبقه فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ارتحل وركب ناقته فقال: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب ونتحدث حديث الركب نقطع به عناء الطريق قال ابن عمر كأني أنظر إليه متعلقا بنسعة ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن الحجارة لتنكب رجليه وهو يقول: إنما كنا نخوض ونعلب.
عباد الله :
الصحابة رضي الله عنهم أجمعين أحسن الناس اقتصادا في الأكل وغيره والمنافقون أكثر الناس أكلا كما في الحديث والكافر يأكل في سبعة أمعاء والمنافقون أكذب خلق الله كما وصفهم الله { ألا إنهم هم الكاذبون }[المجادلة/18] والصحابة رضي الله عنهم عدول بالإجماع واختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه وحفظه، وهم من الصدق بالمنزلة العالية والغاية التي ليس فوقها غاية رضي الله عنهم وأرضاهم، والمنافقون هم الجبناء يحسبون كل صيحة عليهم وشجاعة الصحابة رضي الله عنهم مشهورة وما ظهر لهم من الشجاعة والبطولة لا يُعرَف لها نظير وقد أبلوا بلاء حسنا في سبيل الله وصبروا على ما لاقوه.
وفي رواية ابن إسحاق يسيرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منطلق إلى تبوك فقال بعضهم لبعض أتحسبون أن جلاد بني الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضا والله لكأنا بكم مقرنين في الحبال. إرجافا وترهيبا للمؤمنين. فلما سمع عوف بن مالك رضي الله عنه هذه المقولة الخبيثة قال لهذا القائل: كذبت فيما نسبت إليهم ولكنك منافق لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم- وهذا من النصيحة لله ولرسوله وليس من النميمة في شيء فذكر أفعال أهل المنكر لولاة الأمر ليردعوهم من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا من باب الغيبة والنميمة- ولما ذهب عوف بن مالك ليخبر النبي صلى الله عليه وسلم وجد القرآن قد سبقه فأتى المستهزئون يعتذرون أنهم لم يقصدوا حقيقة الاستهزاء وإنما قصدوا الخوض واللعب. والمراد الهزل لا الجد والتحدث كما يتحدث الركبان إذا ركبوا رواحلهم وقصدوا ترويح أنفسهم وتوسيع صدورهم ليسهل عليهم السفر وقطع الطريق، فتلى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم { أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون } [التوبة/65] { لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم } [التوبة/66] ما يلتفت صلى الله عليه وسلم إلى هذا المنافق من غضبه عليه ولم يقبل عذره الباطل إذا هذه الأمور لا يدخلها الخوض واللعب وإنما تحترم وتعظم إيمانا بالله ورسوله وتعظيما لآياته وتصديقا وتوقيرا، والخائض واللاعب منتقص لها وعلى المؤمن أن يخاف على نفسه من النفاق فقد كان أصحاب تلك المقالة السيئة مؤمنين قبل مقالتهم تلك ثم وقعوا في الكفر بسببها قال تعالى {قد كفرتم بعد إيمانكم } [التوبة/66] فقد كان إيمانهم ضعيفا ولهذا لم يمنعهم من الاستهزاء بالله تعالى ورسوله ومن هذا الباب الاستهزاء بالعلماء من أجل علمهم أو الوقيعة بالآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر لأجله وفيه أن الإنسان قد يكفر بكلمة يتكلم بها أو عمل يعمله.
قال الشيخ محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله تعالى :(القول الصريح في الاستهزاء هذا وما شابه وأما الفعل الصريح فمثل مد الشفه وإخراج اللسان ورمز العين وما يفعله بعض من الناس عند الأمر بالصلاة والزكاة فكيف بالتوحيد وقال: فيه وهي العظيمة أنه من هزل بهذا أنه كافر وقال والفرق بين النميمة والنصيحة لله ولرسوله وبين العفو الذي يحبه الله والغلظة على أعداء الله وأن من الاعتذار ما لا ينبغي أن يقبل.
عباد الله :
والكفر كفران كفر إعراض وكفر معارضة والمستهزئ كافر كفر معارضة فهو أعظم ممن يسجد لصنم فقط، وهذه المسألة خطيرة جدا ورب كلمة أوقعت بصاحبها البلاء والهلاك وهو لا يشعر فقد يتكلم الإنسان بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في النار فمن استهزأ بالصلاة ولو نافلة أو بالزكاة أو الصوم أو الحج فهو كافر بإجماع المسلمين كذلك من استهزأ بالآيات الكونية بأن قال مثلا إن وجود الحر في أيام الشتاء سفه أو قال إن وجود البرد أيام الصيف سفه فهذا كفر مخرج عن الملة لأن الرب عز وجل كل أفعاله مبنية على الحكمة وقد لا نستطيع بلوغها بل لا نستطيع بلوغها فاتقوا الله تعالى عباد الله واسمعوا إلى قوله عز وجل {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا} [النساء/140] اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم .


الحمد لله معز من أطاعه، ومذل من عصاه، أحمده سبحانه وأشكره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد
عباد الله :
اتقوا الله تعالى وأطيعوه واعلموا أن الاستهزاء بأصل التشريع كفر والاستهزاء بتطبيق المسلم للشرع كبيرة من كبائر الذنوب
قال الشيخ محمد بن إبراهيم في مجموع فتاواه : من الناس ديدنه تتبع أهل العلم لقيهم أم لم يلقهم مثل قوله: المطاوعة كذا وكذا فهذا يفتى أن يكون مرتدا ولا ينقم عليهم إلا أنهم أهل طاعة أما إذا كان مع شخص أو أشخاص فهذا لا ينبغي لكنه أهون من ذلك.
وفي جواب للجنة دائمة للإفتاء على من قال لآخر : يا لحية أن الاستهزاء باللحية منكر عظيم فإن قصد القائل يا لحية (السخرية )فذلك كفر وإن قصد التعريف فليس بكفر ولا ينبغي أن يدعوه بذلك.
وفي جواب للشيخ عبد العزيز بن باز رحمه على من زعم أن بعض الأحكام الشرعية تحتاج إلى إعادة نظر يقول رحمه الله : الأحكام التي شرعها الله لعباده على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم كأحكام المواريث والصلوات الخمس والزكاة والصيام ونحو ذلك مما أوضحه الله لعباده وأجمعت عليه الأمة ليس لأحد الاعتراض عليه ولا تغييره لأنه تشريع محكم للأمة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبعده إلى قيام الساعة فالواجب عمل ذلك عن اعتقاد وإيمان ومن زعم أن الأصلح خلافه فهو كافر وعلى ولي الأمر أن يستتيبه إن كان مسلما فإن تاب وإلا وجب قتله كافرا مرتدا عن الإسلام نعوذ بالله من ذلك فالواجب على العبد أن يعظم الله وأن لا يتلفظ إلا بكلام عقله قبل أن يقوله لأن اللسان هو مورد الهلكه,.
قال معاذ للنبي عليه الصلاة والسلام : أو مؤاخذون يا رسول الله بما نقول قال ثكلتك أمك وهل يكب الناس في النار على مناخرهم أو قال على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم) رواه أحمد في المسند( )
الله الله في اللسان فإنه أعظم الجوارح خطرا ومما يتساهل فيه أكثر الناس فاحذر الخوض فيما لا يعنيك وبخاصة فيما يتعلق بالدين أو بالعلم أو بأولياء الله أو بالعلماء أو بالصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم أو بالتابعين أو بالآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر فإن هذا خطر عظيم فيجب على المسلم أن يخاف على نفسه وأن يحذر من ذلك والناجي من سلمه الله ولا حول ولا قوة إلا بالله
عباد الله:
 إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا[الأحزاب/56] وأكثروا عليه من الصلاة يعظم لكم ربكم بها أجرا
فقد قال صلى الله عليه وسلم (من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا)( )
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بعفوك ومنك وكرمك وإحسانك يا أرحم الراحمين
اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعدائك أعداء الدين وانصر عبادك الموحدين واحم حوزة الدين
اللهم عليك بمن سب رسولك أو سب صحابته أو سب التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك
اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك اللهم من شرورهم
اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك اللهم من شرورهم
اللهم وأنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم الظالمين
اللهم انصر دينك وانصر من نصر دينك واجعلنا من أنصار دينك يا رب العالمين
اللهم وفق ولاة أمرنا لما تحبه وترضاه وأصلح قلوبهم وأعمالهم وسددهم في أقوالهم وأفعالهم واجمع شملهم وشمل على الهدى يارب العالمين { ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار } [البقرة/201] اللهم وفقنا لقيام ليلة القدر اللهم وفقنا لقيام ليلة القدر اللهم اجعلنا ممن قام رمضان إيمانا واحتسابا يا ذا الجلال والإكرام
اللهم اغفر لنا ولآبائنا ولأمهاتنا ولجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات اللهم نور على أهل القبور من المسلمين والمسلمات قبورهم اللهم اغفر للأحياء ويسر لهم أمورهم اللهم تب على التائبين واغفر ذنوب المذنبين واقض الدين عن المدينين واشف مرضى المسلمين واكتب الصحة والسلامة والعافية والهداية والتوفيق لنا ولكافة المسلمين في برك وبحرك أجمعين
عباد الله :
{ إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون (90) وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون } [النحل/90-91]
فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون .
اقرأ المزيد »

 
ahjib28mwk