علاج الغضب من موقع طريق الاسلام


تكون معالجة الغضب بأمور وطرق كثيرة دلّنا عليها الإسلام، ومنها:

1- ترويض النفس وتدريبها على التحلّي بفضائل الأخلاق، وتربيتها على الحلم والصبر وعدم الاندفاع أو التسرع في الحكم، وحثّها على التأني. وقدوتنا في هذا الأدب الرفيع رسول الله عليه السلام، الذي كان يسبق حلمه غضبه، وعفوه عقابه. ولذلك ورد أن لقمان الحكيم قال: "لا يعرف الحليم إلا عند الغضب".

قال الشاعر :

ليست الأحلام في حال الرضا إنما الأحلام في حال الغضب

وقال غيره: من يدّعي الحلم أغضِبْهُ لتعرفه؛ لا يُعرفُ الحليم إلا ساعة الغضب..

2- أن يتذكر الإنسان ما جاء في ثواب العفو وفضل كظم الغيظ. فقد روي عن النبي عليه السلام قوله: «ما كظم عبد لله إلا ملأ جوفه إيماناً» رواه أحمد. وعند أبي داود: «ملأه الله أمناً وإيماناً». وقال عليه الصلاة السلام: «ما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً» رواه مسلم.

وهذا فيه تربية للمسلم على التحكم في النفس وقهر الغضب رغبة في الجزاء الحسن والثواب العظيم من الله سبحانه.

3- الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، وذكر الله جل وعلا؛ لما في ذلك من الخوف منه سبحانه، وتذكر لعظمته وسطوته وقدرته. قال تعالى: {وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} [الكهف:24]. وقال عبدالله بن مسلم بن محارب لهارون الرشيد: "يا أمير المؤمنين، أسألك بالذي أنت بين يديه أذل مني بين يديك، وبالذي هو أقدر على عقابك منك على عقابي لما عفوت عني".. فعفا عنه، وكان قد غضب عليه غضباً شديداً.

كما أن في قوله تعالى: {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأعراف:200]، علاج عظيم لأن الإنسان عندما يستعيذ بالله فإنما هو يلوذ بجناب الله سبحانه، فيطرد الشيطان ويندحر، ومن ثم يسكن الغضب وتزول أسبابه.

روى البخاري ومسلم أنه استب رجلان عند النبي عليه السلام، وأحدهما يسب صاحبه مغضباً قد أحمر وجهه، فقال عليه الصلاة والسلام: «إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد.. لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم».

لا يكون الغضب محموداً إلا في حالة واحدة، وهي أن تُنتهك حرمات الله سبحانه أو يُعتدى على أمر من أوامره أو يُعطل حكم من أحكامه، عندها يكون الغضب محموداً؛ وعلى المسلم حينها أن يغضب لله وأن يثور على من انتهك محارم الله أو اعتدى على حرمات الدين. وكما جاء في الحديث «ما انتقم رسول الله لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله تعالى» رواه البخاري
اقرأ المزيد »

حكم من سب الدين قاصد الشخص لا الدين *خطبة صوتية


اقرأ المزيد »

حكم من سب الرسول - ابو اسحاق الحويني


اقرأ المزيد »

هل يجوز سب ديانة اشياء جماد مثل كرسي....الخ من اسلام اون لاين

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:

فإنه لا يجوز سب دين أي شيء من المخلوقات من الجمادات والحيوانات ، لأن دينها الإسلام ، وهي عابدة لله ساجدة له تعالى، مسبحة بحمد ربها ، كما قال تعالى: ( ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثيرٌ من الناس وكثيرٌ حقّ عليه العذاب، ومن يُهِنِ اللهُ فما له من مكرم ، إن الله يفعل ما يشاء ) الحج: 18.
وقال تعالى : ( ولله يسجد مافي السموات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون) النحل : 49 .
وقال عز وجل : ( تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن ، وإن من شيءٍ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم، إنه كان حليما غفوراً)الإسراء : 44 .
وما دامت الجبال وغيرها من الجمادات تسبح بحمد الله وتسجد له فلا يحل لأحد أن يسبها ، فضلاً عن أن يسب دينها، فهي قد تكون أفضل ممن يسبها بكثير ، ولو شاء الله لأسمعنا وأفهمنا تسبيح هذه الجمادات ، كما قص الله علينا قصة تسبيح الجبال مع نبيه داود عليه السلام فقال تعالى : ( وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين) الأنبياء 79 . وقال ( إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق ، والطير محشورة كل له أوّاب) ص :19،18
فهي إذاً مسلمة لله تعالى وتدين بالإسلام لله ربها ، كما قال سبحانه : ( أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون) آل عمران : 83 .

ولذلك فإن النبي ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ نهى عن سب الديك فقال: "لا تسبُّوا الدّيك فإنّه يوقِظ للصّلاة" وفي لفظ " فإنّه يدعو إلى الصّلاة " رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه بإسناد جيد.

كما أن شأن المسلم أن يبتعد عن السب واللعن والطعن في الأشياء، كما ورد في قوله صلى الله عليه وسلم : [ ليس المؤمن بالطعان ، ولا بالعان ، ولا بالفاحش ، ولا بالبذيء ] . السلسلة الصحيحة ـ للألباني.
والله أعلم.
اقرأ المزيد »

سب الدين.. ذلك المقدس الذي يتجرؤون عليه


يندر أن تمر من أي مكان عام في بلدنا المسلم ولا تسمع من بعضهم ما يخدش شعورك الديني وعاطفتك الروحية، ومن أسوإ ما يتردد وينبعث من ألسنة الكثيرين، التفنن في سب الدين والرب، حتى أصبحت هذه ظاهرة كاد المجتمع يُطبِّع معها، وتكاد في بعض الأحيان وأنت تسمع هذا السب هنا وهناك تظن أنك في بلد لا يلقي بالا لمقدساته الدينية ولا يهمه أن تهان. لماذا استفحلت بيننا ظاهرة سب الدين والرب، وخصوصا بين شبابنا؟ هل من حلول لهذه الظاهرة؟ وما قول القانون في من يقترف مثل هذه الأعمال؟ وما رأي الشرع الإسلامي في من يتجرأ على سب الدين والرب؟ أين تنتهي مسؤولية الآباء وأين تبدأ مسؤولية المدرسة؟ وما حجم مسؤولية الدولة والمواطن؟ أسئلة حملتها ''التجديد'' إلى مختصين ومهتمين وعدد من المواطنين، كما تحدثت إلى بعض من سبوا الدين والرب على الملأ، والذين يجد أغلبهم، إن لم نقل كلهم، حرجا كبيرا في تبرير فعله.


أإلى هذه الدرجة بلغت جرأتكم؟


في حافلة للنقل الحضري ثار رجل في الخمسين ضد القابضة بعد خلاف بينهما، وسرعان ما تحول الخلاف إلى صراخ ثم إلى سب للدين والرب، في جو هستيري حتى اندفع اللعاب من جنبي فم الرجل، اقتربنا منه بعدما هدأه، وسألناه لماذا بلغ به الحد إلى سب الدين والرب، فمضى من جديد يرغي ويزبد مستنكرا هذا السؤال: ''لستم وحدكم من تعرفون الدين، كلنا مسلمون ونحب الله''، وبعدما هدأ روعه من جديد أفهمناه أن الغرض من السؤال ليس محاسبته، حاول تبرير الأمر بكونه لم يكن يعي ما يقول، موضحا: ''عندما سببت الدين والرب لم أكن أقصد إهانة المقدسات الدينية، ولكن هي فقط طريقة للتعبير عن الغضب الشديد''، لكن الغريب هو أن المتحدث المعني ختم قائلا: ''نْسْبّ ليها دينها حسن ما نفوّت فيها شي ضربة نمشيو فيها أنا وإياها''، هذه الخلاصة حملناها إلى أحد المختصين في القانون وتساءلنا عن سر هذا الاطمئنان إلى أن سب الدين لا يرقى إلى مستوى جريمة الضرب والجرح فأجاب: ''الواقع أن استفحال ظاهرة سب الدين تساهم فيه عدة عوامل، منها ما هو اجتماعي ومنها ما هو تربوي، أما من الناحية القانونية، فالذي نلاحظه هو أن القضايا التي ترفع أمام القضاء في سب الدين والمقدسات الدينية بصفة عامة هي قضايا قليلة جدا، لأن الدولة لا تضرب بيد من حديد على من يسب الدين أو الله''، مضيفا: ''نلاحظ مثلا أن سب المقدسات الأخرى إو الإساءة إليها ليس مستفحلا بالحجم نفسه، وذلك راجع إلى أن محركي الدعوى العمومية يكونون أكثر حزما في هذه الحالات، وربما مازلنا بحاجة إلى كثير من الوعي بأن سب الدين جريمة لا تقل فداحة عن سب باقـــــي المقدسات.''، وهو ما عبر عنه كهل غضب غضبا على شاب سب الرب سبابا عنيفا في معرض عراكه مع أحد زملائه قرب الثانوية، وبدأ الكهل يستنكر بأعلى صوته موجها عتابه إلى الشابين المتخاصمين: ''أإلى هذه الدرجة بلغت جرأتكم؟ ألا تستشعرون فداحة ما تتلفظون به؟ هل تعرفون من هذا الرب الذي تسبونه كلما اختلفتم حول شيء تافه؟''، ثم مضى الكهل مخلفا وراءه رؤوسا مطأطأة لا تستطيع تبرير فعل السب هذا، وهو يلعن بدوره: ''الله يخلِيها ها تربية، الله يخلِيها قراية''.

أغلب من سبوا الدين وتحدثنا إليهم يؤكدون أنهم لا يقصدون إهانة الدين، ولكنهم يجدونها فقط وسيلة تعبر عن أقصى ما يريدون التعبير عنه من الغضب، ''أنا لست كافرا، يقول أحدهم، ولا أظن أن الله تعالى سيحاسبني على هذا السب في لحظة غضب، ثم إني لا أسب الدين أو الله لأجل سبهما ولكن أسب في الحقيقة ذلك الذي أوجه له الكلام، أما الله فهو فوقنا جميعا وأكبر منا ولا يعقل أن نسبه''، ثم ختم مبتسما ابتسامة مملوءة بالخجل من فعلته: ''راه كحل الراس هو لي تيجعّرنا''.

المسؤولية بين البيت والمدرسة..

سألنا أحد الآباء إن كان من قبل سمع أحد أبنائه يسب الدين أو الرب وماذا يكون رد فعله في هذه الحالة فأجاب: ''لم يسبق لي أن سمعت أحدهم يصدر عنه مثل هذا، بل إني أنهاهم عن أسلوب السب والقذف بصفة عامة، وأنصحهم بالتعامل بالتي هي أحسن''، لكن أعدنا عليه السؤال: ''وماذا لو سمعتها من أحدهم؟''، فقال: ''لن أسمح لهم بذلك، وسوف أكون حازما في الأمر، لكني لا أتصور أن يحدث هذا مع التربية الحسنة والمدروسة''، أما أب آخر فيرى أن الشارع والمدرسة يهدمان كل ما يبنيه، وتساءل: ''هل تظنون أنه مازال بإمكاني التحكم في سلوك أبنائي، وهم الذين يقضون أكثر وقتهم في المدرسة أو في الشارع، أنا أسمع أبنائي يسبون الدين في البيت بينهم، وأتدخل مرارا بالنصح ومرات أخرى بالعقاب والضرب، ولكن لم أر لحد الآن فائدة، إن المدرسة هي التي يجب أن تلعب هذا الدور''.


هذا الرأي الأخير يشاطر جزءا منه أستاذ بإحدى الثانويات، الذي يؤكد على دور المدرسة في تكامل مع دور الآباء، فهو يرى أن ''على المدرسين والأطر الإدارية في المؤسسات التعليمية فعلا بذل مجهودات في هذا المجال، والقيام بحملات تحسيسية بخطورة هذه الظاهرة''، ويؤكد آخر أن ''مثل هذا الواقع يحتاج منا تقوية مظاهر التربية الإسلامية الصحيحة في مدارسنا، لا اللجوء إلى تقليص تلك الحصص القليلة أصلا، التي تخصص المادة الدينية في مقرراتنا''، ''وعندما أقول مظاهر التربية الإسلامية، فلا أعني فقط مادة التربية الإسلامية، ولكن أعني بذلك التوجيه والترشيد لتلاميذنا وشبابنا وفق ما تنص عليه الشريعة الإسلامية، وتحسيسهم بخطورة ظاهرة السب بصفة عامة، وسب الدين بصفة خاصة، ومن المفيد جدا أن نعي في هذه المسألة أن الزجر والعقاب ليس هو الأصل، بل التربية والتوجيه والنصح، وغرس القيم الإسلامية في نفوس الشباب، وتعليمهم حب الله والاستحياء من سبه أو إهانة الدين.''

كلنا مسؤولون

الخلاصة التي يؤكد عليها كل الذين التقيناهم وتحدثنا إليهم في هذا الموضوع هي أن المسؤولية في ما يقع من سب للدين والذات الإلهية مسؤولية مشتركة، فالمواطن عليه مسؤولية الاستنكار والنصح، والمسؤولون في الدولة يقع عليهم الحزم في المتابعة والعقاب، والمنتخبون مطالبون بسن تشريعات أكثر قوة ووضوحا في هذا المجال، والمربون والآباء عليهم ثقل غرس حب الله والدين في نفوس الشباب وتوجيههم التوجيه الصحيح وتربيتهم التربية السليمة، والإعلاميون مطالبون بالتوعية ومحاصرة هذه الظاهرة، وكثير منهم مطالبون بأن يبدأوا من أنفسهم وصحفهم التي تنتهك حرمة الدين وتستبيحها وتمس الأخلاق والآداب العامة.

محمد أعماري

جريدة التجديد
اقرأ المزيد »

حكم من سب الدين من اسلام اون لاين

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :ما حكم من سب الدين والذي انتشر على ألسنة بعض العوام هذه الأيام ؟ وعلى من تقع مسئولية هذه الظاهرة الخطيرة عافانا الله وإياكم ؟ ولكم جزيل الشكر

الجواب

بسم الله ،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد:

سب الدين ردة عن الإسلام والعياذ بالله تعالى إذا كان الساب واعيا قاصداً لما يقول ومالكا أمر نفسه ، أما إذا لم يع ما يقول بسبب الجهل الشديد، أو كان غير قاصد للدين كمن قصد الشخص الذي يسبه لا الدين فلا يعتبر كافراً حينئذ، وإن كان هذا لا يعفيه من الإثم العظيم ، وعلى من سب الدين أن يرجع إلى الله تعالى وينطق بالشهادتين ويجدد إسلامه .

‏ جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية ما يلي :

اتفق الفقهاء على أن من سب ملة الإسلام أو دين المسلمين يكون كافرًا ‏,‏ أما من شتم دين مسلم فقد قال الحنفية ‏:‏ ينبغي أن يكفّر من شتم دين مسلم ‏,‏ ولكن يمكن التأويل بأن المراد أخلاقه الرديئة ومعاملته القبيحة لا حقيقة دين الإسلام فينبغي أن لا يكفر حينئذ ‏.‏ ‏

‏قال العلامة عليش ‏:‏ يقع كثيرًا من بعض شغلة العوام كالحمارة والجمالة والخدامين سب الملة أو الدين ‏,‏ وربما وقع من غيرهم ‏,‏ وذلك أنه إن قصد الشريعة المطهرة ‏,‏ والأحكام التي شرعها الله تعالى لعباده على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم فهو كافر قطعًا ‏,‏ ثم إن أظهر ذلك فهو مرتد ‏.‏ ‏


ويقول فضيلة الدكتور حسام الدين بن موسى عفانة - أستاذ الفقه وأصوله - جامعة القدس - فلسطين :ـ

إن من أسوأ الظواهر المنتشرة في بلادنا ما ذكره السائل من سب الدين ، ولا شك أن المسؤوليـة في انتشار هـذه الظاهرة المنكرة تقع على عاتق الآباء والأمهات والمربين والمربيات وغيرهم الذين يجب عليهم أن يبينوا للناس مغبة هذا الأمر المنكر وعواقبه الوخيمة ولا شك أن سب الدين أو سب الـذات الإلهية وكذلك شتم الرسول صلى الله عليه وسلم كفر صريح وخروج عن ملة الإسلام حتى لو كان الإنسان مازحاً لقوله تعالى : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَءَايَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) .

وعلى من حصل منه ذلك أن يبادر إلى التوبة الصادقة والرجوع إلى جادة الحق والصواب وعلى من سمع هذا المنكر أن يبادر إلى إنكاره وأن ينصح من صدر منه ذلك لعله يتوب ويرجع عن ذلك .

والله أعلم .

اقرأ المزيد »

حكم سب الله تعالى - الدين - الرسول أو الصحابة الكرام

لحمد لله الذي هدانا للإسلام، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فإن نعم الله عظيمة، وآلاءه جسيمة، وأعظم النعم قدراً وأجلها منزلة نعمة الإسلام، التي منَّ الله بها علينا وخصنا بها.

ومع الغزو الإعلامي المكثف، وليونة الدين في القلوب؛ ظهر على ألسنة البعض أمر خطير، ومنكر كبير هو: سب الله عزّ وجل، أو الدين، أو النبي محمّد صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام.. وفي هذه الورقات بيان لعظم الأمر وخطورته حتى ننصح من نراه يفعل ذلك ونعلمه مواطن الخير، وندله على طريق التوبة.

أخي المسلم: الإيمان بالله مبني على التعظيم والإجلال للرب عزّ وجلّ، ولا شك أن سب الله تعالى والاستهزاء به يناقض هذا التعظيم.

قال ابن القيم: وروح العبادة هو الإجلال والمحبة، فإذا تخلى أحدهما عن الآخر فسدت، فإذا اقترن بهذين الثناء على المحبوب المعظم، فذلك حقيقة الحمد والله أعلم.

والسب كما عرفة ابن تيمية: هو الكلام الذي يقصد به الانتقاص والاستخفاف، وهو ما يُفهم منه السبّ في عقول الناس على اختلاف اعتقاداتهم، كاللعن والتقبيح ونحوه.

ولا ريب أن سب الله عزّ وجلّ يُعد أقبح وأشنع أنواع المكفِّرات القولية، وإذا كان الاستهزاء بالله كفراً سواء استحله أم لم يستحله، فإن السب كفر من باب أولى.
يقول ابن تيمية: إن سب الله أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم كفر ظاهراً وباطناً، سواء كان السَّاب يعتقد أن ذلك محرم، أو كان مستحلاً، أو كان ذاهلاً عن اعتقاده.

وقال ابن راهويه: قد أجمع المسلمون أن من سب الله تبارك وتعالى أو سب رسول الله صلى الله عليه وسلم.. أنه كافر بذلك، وإن كان مقراً بما أنزل الله.
قال تعالى: { إنَّ الذين يُؤذون الله ورسوله لعلنهم الله في الدُّنيا والآخرة وأعدَّ لهم عذاباً مٌّهيناً . والَّذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً ميبناً } فرَّق الله عزّ وجلّ في الآية بين أذى الله ورسوله، وبين أذى المؤمنين والمؤمنات، فجعل على هذا أنه قد احتمل بهتاناً وإثماً مبيناً، وجعل على ذلك اللعنة في الدنيا والآخرة وأعد له العذاب المهين، ومعلوم أن أذى المؤمنين قد يكون من كبائر الإثم وفيه الجلد، وليس فوق ذلك إلا الكفر والقتل.
قال القاضي عياض: لا خلاف أن ساب الله تعالى من المسلمين كافر حلال الدم.

وقال أحمد في رواية عبد الله في رجل قال لرجل: يا بن كذا وكذا- أعني أنت ومن خلقك-: هذا مرتد عن الإسلام تضرب عنقه.
وقال ابن قدامة: من سب الله تعالى كفر، سواءً كان مازحاً أو جاداً.

• سُئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز السؤال التالي:
ما حكم سب الدين أو الرب؟- أستغفر الله رب العالمين- هل مَنْ سبّ الدين يعتبر كافراً أو مرتداً، وما هي العقوبة المقررة عليه في الدين الإسلامي الحنيف؟ حتى نكون على بينة من أمر شرائع الدين وهذه الظاهرة منتشرة بين بعض الناس في بلادنا أفيدونا أفادكم الله.
فأجب رحمه الله تعالى: سب الدين من أعظم الكبائر ومن أعظم المنكرات وهكذا سب الرب عزّ وجلّ، وهذان الأمران من أعظم نواقض الإسلام، ومن أسباب الردة عن الإسلام، فإذا كان مَنْ سب الرب سبحانه أو سب الدين ينتسب للإسلام فإنه يكون مرتداً بذلك عن الإسلام ويكون كافراً يستتاب، فإن تاب وإلا قتل من جهة ولي أمر البلد بواسطة المحكمة الشرعية، وقال بعض أهل العلم: إنه لا يستتاب بل يقتل؛ لأن جريمته عظيمة، ولكن الأرجح أن يستتاب لعل الله تعالى يمن عليه بالهداية فيلزم الحق، ولكن ينبغي أن يعزر بالجلد والسجن حتى لا يعود لمثل هذه الجريمة العظيمة، وهكذا لو سب القرآن أو سب الرسول صلى الله عليه وسلم أو غيره من الأنبياء فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل، فإنَّ سب الدين أو سب الرسول صلى الله عليه وسلم أو سب الرب عزّ وجلّ من نواقض الإسلام، وهكذا الاستهزاء بالله أو برسوله صلى الله عليه وسلم أو بالجنة أو بالنار أو بأوامر الله تعالى كالصلاة والزكاة، فالاستهزاء بشيء من هذه الأمور من نواقض الإسلام، قال الله سبحانه وتعالى: { قُل أبالله وءاياته ورسوله كنتم تستهزءون . لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم } نسأل الله العافية.

• وسُئل فضيلة الشيخ محمّد بن عثيمين السؤال التالي:
ما حكم الشرع في رجل سبَّ الدين في حالة غضب هل عليه كفَّارة وما شرط التّوبة من هذا العمل حيث أنّي سمعت من أهل العلم يقولون: بأنَّك خرجت عن الإسلام في قولك هذا ويقولون بأنّ زوجتك حُرّمت عليك؟
فأجاب فضيلته: الحكم فيمن سبّ الدين الإسلامي أنه يكفُر، فإن سب الدين والاستهزاء به ردّة عن الإسلام وكفر بالله عزّ وجلّ وبدينه، وقد حكى الله تبارك وتعالى عن قوم استهزؤوا بدين الإسلام، حكى الله عنهم أنهم كانوا يقولون: إنّما كنا نخوض ونلعب، فبين الله عزّ وجلّ أن خوضهم هذا ولعبهم استهزاء بالله وآياته ورسوله وأنهم كفروا به فقال تعالى: { ولئن سألتهم ليقولنَّ إنّما كنا نخوض ونلعب قُل أبالله وءايته ورسوله كنتم تستهزءون . لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم } فالاستهزاء بدين الله، أو سبُّ دين الله، أو سبُّ الله ورسوله، أو الاستهزاء بهما، كفر مخرج عن الملّة. أهـ
واحذر أخي المسلم من مجالسة هؤلاء القوم حتى لا يصيبك إثم وتخل بدارك العقوبة.

• سُئل الشيخ محمّد بن عثيمين السؤال التالي:
هل يجوز البقاء لي بين قوم يسبُّون الله عزّ وجلّ؟
فأجاب رحمه الله: لا يجوز البقاء بين قوم يسبون الله عزّ وجلّ
لقوله تعالى: { وقد نزَّل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم ءايات الله يُكفر بها ويُستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتَّى يخوضوا في حديثٍ غيره إنَّكُم إذاً مِّثلهم إنَّ الله جامع المنافقين والكافرين إلى جهنَّم جميعاً } .

حكم سب الرسول صلى الله عليه وسلم:
للرسول صلى الله عليه وسلم منزلة عظيمة في نفوس أهل الإيمان، فقد بلَّغ الرسالة، وأدّى الأمانة، ونصح للأمة، وجاهد في الله حق جهاده، ونحن نحب الرسول صلى الله عليه وسلم كما أمر، محبةً لا تخرجه إلى الإطراء أو إقامة البدع التي نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عنها وحذّر منها. بل له المكانة السامية والمنزلة الرفيعة نطيعه فيما أمر، ونجتنب ما نهى عنه وزجر.

ولنحذر من سب الرسول صلى الله عليه وسلم فإن ذلك من نواقض الإيمان، التي توجب الكفر ظاهراً وباطناً، سواءً استحل ذلك فاعله أو لم يستحله.
يقول ابن تيمية: إن سب الله تعالى أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم كفر ظاهراً وباطناً، سواء كان السب يعتقد أن ذلك محرم، أو كان مستحلاً له، أو كان ذاهلاً عن اعتقاده.

والأمر في ذلك يصل إلى حتى مجرد لمز النبي صلى الله عليه وسلم في حكم أو غيره كما قال رحمه الله: فثبت أن كل من لمز النبي صلى الله عليه وسلم في حكمه أو قَسمه فإنه يجب قتله، كما أمر به صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد موته. فاحذر أخي المسلم من هذا المزلق الخطر والطريق السيء وتجنب ما يغضب الله عزّ وجلّ.

سب الصحابة:
الصحابة هم صحابة رسول اله صلى الله عليه وسلم ورفقاء دعوته الذين أثنى الله عزّ وجلّ عليهم في مواضع كثيرة من القرآن قال تعالى: { والسَّابقون الأوَّلون من المهاجرين والأنصار والَّذين اتَّبعوهم بإحسان رَّضي الله عنهم ورضوا عنه وأعدَّ لهم جنَّات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم } وقال تعالى: { مُحمَّدٌ رسول الله والَّذين معه أشداء على الكفار رُحماء بينهم تراهم رُكّعاً سُجَّداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً } ومن سبهم بعد هذه الآيات فهو مكذب بالقرآن.

والواجب نحوهم محبتهم والترضي عنهم والدفاع عنهم، ورد من تعرض لأعراضهم، ولا شك أن حبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان، وقد أجمع العلماء على عدالتهم، أما التعرض لهم وسبهم وازدراؤهم فقد قال ابن تيمية: إن كان مستحلاً لسب الصحابة رضي الله تعالى عنهم فهو كافر.
وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك بقوله: « من سبَّ أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين » [السلسلة الصحيحة 2340].

وقال صلى الله عليه وسلم: « لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحداً أنفق مثل أُحد ذهباً ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه » [رواه البخاري].

وسُئل الإمام أحمد عمن يشتم أبا بكر وعمر وعائشة رضي الله تعالى عنهم أجمعين فقال: ما أراه على الإسلام.

وقال الإمام مالك رحمه الله تعالى: من شتم أحداً من أصحاب محمّد صلى الله عليه وسلم أبا بكر أو عمر أو عثمان أو معاوية أو عمرو بن العاص، فإن قال كانوا على ضلال وكفر قُتل.

قال الشيخ محمّد بن عبد الوهاب: فمن سبهم فقد خالف ما أمر الله تعالى من إكرامهم، ومن اعتقد السوء فيهم كلهم أو جمهورهم فقد كذّب الله تعالى فيما أخبر من كمالهم وفضلهم ومكذبه كافر.

أما من قذف أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها فإنَّه كذّب بالقرآن الذي يشهد ببراءتها، فتكذيبه كفر، والوقيعة فيها تكذيب له، ثم إنها رضي الله تعالى عنها فراش النبي صلى الله عليه وسلم والوقيعة فيها تنقيص له، وتنقيصه كفر.

قال ابن كثير عند تفسيره قوله تعالى: { إنَّ الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لُعنوا في الدُّنيا والآخرة ولهم عذابٌ عظيمٌ } وقد أجمع العلماء رحمهم الله تعالى قاطبة على أن من سبها بعد هذا ورماها بما رماها به بعد هذا الذي ذكر في الآية فإنه كافر، لأنه معاند للقرآن.

ساق اللالكائي بسنده أن الحسن بن زيد، لما ذَكَرَ رجل بحضرته عائشة بذكر قبيح من الفاحشة، فأمر بضرب عنقه، فقال له العلويون: هذا رجل من شيعتنا، فقال: معاذ الله، هذا رجل طعن على النبي صلى الله عليه وسلم، قال الله عزّ وجلّ: { الخبيثاتُ للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطّيِّباتُ للطّيِّبين والطَّيِّبون للطَّيِّبات أولئك مُبرَّئون ممّا يقولون لهم مَّغفرةٌ ورزقٌ كريمٌ }

فإن كانت عائشة رضي الله تعالى عنها خبيثة فالنبي صلى الله عليه وسلم خبيث، فهو كافر فاضربوا عنقه، فضربوا عنقه.

أخي المسلم: إنَّ سب الصحابة رضي الله تعالى عنهم يستلزم تضليل أمة محمد صلى الله عله وسلم ويتضمن أن هذه الأمة شر الأمم، وأن سابقي هذه الأمة شرارها، وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام.

اللهم ارزقنا حبك وحبّ دينك وكتابك ونبيك صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاًّ للذين آمنوا، وصلى الله على نبينا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.

دار القاسم: المملكة العربية السعودية_ص ب 6373 الرياض 11442
هاتف: 4092000/ فاكس: 4033150
البريد الالكتروني: sales@dar-alqassem.com
الموقع على الانترنت: www.dar-alqassem.com


اقرأ المزيد »

 
ahjib28mwk